الواحدي النيسابوري

329

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

« من حقّ الزّوج على الزّوجة إن سألها نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه نفسها ؛ ومن حقّ الزّوج على الزّوجة : ألّا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه ، فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يقبل منها ؛ ومن حقّ الزّوج على الزّوجة : ألّا تخرج من بيته شيئا إلّا بإذنه ، فإن فعلت كان الأجر لغيرها والإصر « 1 » عليها ؛ ومن حقّ الزّوج على الزّوجة : ألّا تخرج من بيتها إلّا بإذنه ، فإن فعلت لعنتها ملائكة السّماء ، وملائكة الرّحمة ، وملائكة العذاب » . أخبرنا أبو طاهر الزّيادى ، أخبرنا أبو حامد البلالي ، أخبرنا أحمد بن منصور المروزىّ ، أخبرنا النّضر بن شميل ، أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، لما عظّم اللّه من حقّه عليها » « 2 » . وقوله : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي : أنّه يأمر كما أراد ، ويمتحن كما أحبّ ؛ ولا يكون هذا إلّا عن حكمة بالغة . 229 - قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . قال عروة بن الزّبير وغيره : كان الرجل إذا طلّق امرأته ، ثم ارتجعها قبل أن تنقضى عدّتها كان ذلك له ، وإن طلّقها ألف مرّة ؛ فأنزل اللّه تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) « 3 » . فحصر الطلاق ، وجعل حدّه ثلاثة ، فذكر في هذه الآية طلقتين ، وذكر الثالثة في الآية الأخرى ؛ وهو قوله : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ) « 4 » . والآية مختصرة ، لأنّ المعنى : الطّلاق الذي يملك فيه الرجعة مرّتان .

--> ( 1 ) « الإصر : الثقل . والمراد به هنا : الوزر » انظر ( اللسان - مادة : أصر ) . ( 2 ) هذا الحديث أخرجه ابن ماجة عن عائشة ، بألفاظ مختلفة ، ورواه الترمذي عن أبي هريرة - أيضا - انظر ( سنن ابن ماجة ، كتاب النكاح ، باب حق الزوج على المرأة 1 : 595 حديث 1852 ) ورمز له بعلامة الصحيح ( مختصر شرح الجامع الصغير 2 : 221 ) . ( 3 ) حاشية ج : « قال في الكواشى : وتقديره : عدد الذي يملكه الزوج بعد الرجعة مرتان » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 73 ) و ( الأم للشافعي 5 : 124 ) و ( أحكام القرآن له 1 : 23 ) و ( البحر المحيط 2 : 191 ) . ( 4 ) سورة البقرة : 230 .